تتبعثر الأرواح , و تنهك الأفكار ، نشعر بغربة وتخذلنا الأوطان ..
هناك .. حيث كنت أنا ، في المنفى ..
جائني صوت رخيم يتسائل , من أين أنت يافتاة ..؟
يصفعني السؤال ..! أود أن أجيب ، ولكن ربما لست واثقة من أني راغبة أن أفصح عن أسم مدينتي التي أعقها في كل ليلة !!
لمحت لفحة الشمس على بشرته , ولكْنة لا تخطئها أذني ..اطمئنت أركاني قليلاً..و أجبته :
- من مدينتنا الآثمة..
- وما إسم مدينتك الآثمة..؟
- أو تحاول اخباري أنك لاتعرفها..؟
- كنت أريد وصف المدينة الآثمة أكثر من الإسم ذاته..!!
- ……….. ؟؟
- مدينتي الآثمة ليس لها إسم..
لأن المدينة التي احتضنتني وربتني وانشأتني وعلمتني وفهمتني وكبرتني وتكونت من هوائها ومن معالمها ومن طرقها..
ليست هي المدينه الآثمه بالنسبة لي..
المدينه الآثمه هي كل مدينه او كل مكان ليس له مني شيء لا يفهمني ,أو لا يدرك معنى ما أقوله .. هنا اكون قد اصبحت في المدينه الآثمة..
أحياناً الرياض تكون مدينة آثمة..
ولكن وعلى الرغم من ذلك..
أعشق هوائها الحار..
وأعشق طرقها..
وجسورها..
وبناياتها..
لأنها من علمتني وفهمتني , ويستحيل أن أصفها بيوم مدينة آثمة..
قد أطلق الوصف للعنان ولكن من دون أن أجعل الرياض مدينتي الآثمة ..
أنا رجل تتحكم فيني المشاعر ومشاعري تجاه الأرض قمية بل أحيانا عاطفية كالعشق بين الرجل والمرأة..
- أما أنا فلست بمغيبة الشمس بغربال..
و أقول الحقيقة ولو كانت قاسية ولا أجملها بزيف ,لأني أحبها ..يجب أن أكون أشد منتقديها..
لتكون الرياض لي , ولأطفالي ,ولمن سيأتي بعدنا ، بيئة نقية متزنة عادلة واضحة..
لاخوف من أهل ولا من دولة ولا من رجال حسبة..
خوف من الله فقط..
إيمان يملأ قلب سكان هذه الارض..
فلا يعود للعادات البالية بيننا أي مكان ، ولا يعود للتطرف الديني بقطبيه أي كنف..
تمارس الحريات التي وهبت من الرب للرجل والمرأه على حد سواء..
كلنا فينا خير وشر لنحاول أن ننمي الخير بقلوبنا وأرواحنا , نسقي بذرة الإيمان حتى تكبر.. ويظهر أثر ذلك على تصرفاتنا و أخلاقياتنا بشكل ملموس..
حينها فقط..
ستكون معشوقتي الآثمة..
.
.
.
.
.
مقدسة..
———-
هكذا كانت البداية …. حرب
أسئلة تلو أسئلة وإجابات منقوصة وهذايانات تبحث عن من يتلقفها ..
قال بتساؤل من لا ينتظر إجابة عليه : ” أقول لنفسي : أنت في مقتبل العمر وتتمنى ان تكون لك حبيبة ولكن قل لي يا هذا هل أنت الرجل الذي يحق له هذا التمني !! أم أن تمنيك هذا ليس إلا شهوة حيوان أو خشية منفرد منعزل او إضطراب من قام النزاع والتناقض بينه وبين نفسه !!! “..
ولأني أملك الإجابة (أو هكذا أظن).. لم أوفرها , أجبته :
” الحب و الميل للطرف الآخر ماهو إلا فطرة ربانيه جبلنا عليها و عندما وجدنا وخُلقنا على بسيطة أرض مدينتنا الفاضلة بلا إختيار منا..أرضعونا حليب الجفاء ولقنونا أبجديات اقصاء الجنس الذي خُلقنا منه أو بالنسبة لكم أقصيتم عن من خلقنّ منكم ,وعُلّقت أمنياتنا الصغيرة لتحيلنا الى فسقة إن حدث وأخبرنا أحدهم بأن حبا لامس شغاف قلوبنا هذا ان كنّا نجرؤ في الأصل..أرادوا أن نخالف فطرتنا التي ليس لنا بها يد .. وبين ثورة الجسد و قحط المشاعر المقابلة بسياط المجتمع .. اشتعل المجتمع ليحيل مراهقيه وشبابه الى قمة الانحراف ليتوغلوا في رذيله الشذوذ التي يترفع الحيوان ان يمارسها .. ولبست مدينتنا ثياب الفضيله في نهارها وتفرط في تلك الفضيلة لتحكم غطاء نفاقها الذي لايلبث إلا ان يتكشف في ليلها ليحيلها الى نادٍ ليلي كبير مجنون لا وجود لعقل أو عقيدة أو شيء من ضمير بين أرجاءه و إن كنت لا تصدقني فهذه بعض من مواقع الانترنت و القنوات التلفزيونية شاهدٌ حي لضمير أمة ميته!! “..
وهنا .. انتهى حوارنا , بتساؤلات عن جدوى الحب ..
ومضى كل منّا في طريقة ، يحتسي مرارة غربته كيفما يراها ..
.
.